Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي فصل ما جاء عن السلف الصالح في ذم البدع وأهلها

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ١٠٦

الْقُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا; فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلًالًا بَعِيدًا.

وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، فَيَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ، فَيَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ! اسْلُكُوا الطَّرِيقَ، فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهَا; لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلًالًا بَعِيدًا ".

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ; لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا. الْحَدِيثَ

وَعَنْهُ أَيْضًا: " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى النَّاسِ اثْنَتَانِ: أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ، وَأَنْ يَضِلُّوا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ". قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ.

وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرَيْنِ، فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ "؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا نَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ النُّورِ إِلَّا قَلِيلًا.

قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ; لَتَظْهَرَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى لَا يُرَى مِنَ الْحَقِّ إِلَّا قَدْرُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ; قَالُوا: تُرِكَتِ السُّنَّةُ ".

وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةَ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَيُصَلِّيَنَّ نِسَاؤُكُمْ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ، وَلَا تُخْطِئُ بِكُمْ، وَحَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ