الاعتصام للشاطبي ت الهلالي
وَتَأَهَّبُوا، وَدُعَاءُ الْمُؤَذِّنِينَ بِاللَّيْلِ فِي الصَّوَامِعِ، وَرُبَّمَا احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ وَبِمَا وُضِعَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ غَفْلَةً عَمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَدْ قَيَّدْنَا فِي ذَلِكَ جُزْءًا مُفْرَدًا فَمَنْ أَرَادَ الشِّفَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَعَلَيْهِ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ [أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ]:
«اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا، فَقِيلَ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَوْهَا أَذِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ـ قَالَ ـ فَذَكَرَ لَهُ الْقِنْعَ، يَعْنِي الشَّبُّورَ، وَفِي رِوَايَةٍ شَبُّورَ الْيَهُودِ فَلَمْ يُعْجِبْهُ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ، قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:
«ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوَتِرَ الْإِقَامَةَ». وَالْقَنْعُ وَالشَّبُّورُ ـ هُوَ الْبُوقُ ـ وَهُوَ الْقَرْنُ الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
فَأَنْتَ تَرَى كَيْفَ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ شَأْنَ الْكُفَّارِ فَلَمْ يَعْمَلْ عَلَى مُوَافَقَتِهِ. فَكَانَ يَنْبَغِي لِمَنِ اتَّسَمَ بِسِمَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُنْكِرَ مَا أَحْدَثَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ إِعْلَامًا بِالْأَوْقَاتِ أَوْ غَيْرَ إِعْلَامٍ بِهَا،