Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما فصل البدع الإضافية هل يعتد بها عبادات يتقرب بها إلى الله

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٥٠٢

وَنَحْوُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَةَ ﵁: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا يَذْهَبُ إِلَى نِسَائِهِ، فَيَقُولُ: اسْتَغْفَرَ لِي حُذَيْفَةُ، أَتَرْضَيْنَ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ تَكُنَّ مِثْلَ حُذَيْفَةَ؟

فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَمْرٌ زَائِدٌ يَكُونُ الدُّعَاءُ لَهُ ذَرِيعَةً حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ أَصْلِهِ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا دَعَا عَلَى الرَّجُلِ: هَذَا يَذْهَبُ إِلَى نِسَائِهِ فَيَقُولُ كَذَا؛ أَيْ: فَيَأْتِي نِسَاؤُهُ لِمِثْلِهَا، وَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ حَتَّى يُتَّخَذَ سُنَّةً، وَيُعْتَقَدَ فِي حُذَيْفَةَ مَا لَا يُحِبُّهُ هُوَ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ الْمَشْرُوعُ عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا، وَيُؤَدِّي إِلَى التَّشَيُّعِ وَاعْتِقَادِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَنِي، فِكْرَهَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ، وَقَطَّبَ، وَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَقَالَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ قَالَ: فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ مَدْخَلَ حُذَيْفَةَ، أَقَدْ رَضِيتَ؟ الْآنَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ كَأَنَّهُ قَدْ أَحْصَرَ شَأْنَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ السُّنَّةَ فَرَغَّبَ فِيهَا، وَذَكَرَ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ فَكَرِهَهُ.

وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَذَاكَرُونَ فَلَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اسْتَغْفِرْ لَنَا. . .

فَتَأَمَّلُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الضَّمَائِمِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَى الدُّعَاءِ، حَتَّى كَرِهُوا الدُّعَاءَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ، فَقِسْ بِعَقْلِكَ مَاذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي دُعَائِنَا بِآثَارِ الصَّلَاةِ، بَلْ فِي كَثِيرٍ مِنْ