Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي الباب الخامس في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما فصل من البدع الإضافية إخراج العبادة عن حدها الشرعي

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٤٩٤

الْعِيدَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ـ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَرَادَ أَنْ يُؤْذِنَ النَّاسَ بِالْأَذَانِ بِمَجِيءِ الْإِمَامِ، ثُمَّ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَمَا بَدَأَ بِهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ؛ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِفَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ.

(قَالَ): وَلَمْ يَرِدْ مَرْوَانُ وَهِشَامٌ [إِلَّا] الِاجْتِهَادَ فِيمَا رَأَيَا؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِهَادٌ فِي خِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

(قَالَ): وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ: مِنْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا؛ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا؛ فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي أَحْدَثَ الْأَذَانَ مُعَاوِيَةُ، وَقِيلَ: زِيَادٌ، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَهُ آخِرَ إِمَارَتِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِ هَذَا النَّقْلِ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْأَذَانَ هَنَا نَظِيرُ أَذَانِ الزَّوْرَاءِ لِعُثْمَانَ ﵁، فَمَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنَ التَّوْجِيهِ الِاجْتِهَادِيِّ جَارٍ هُنَا، وَلَا يَكُونُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ قِصَّةَ هِشَامٍ نَازِلَةٌ لَا عَهْدَ بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ بِمَجِيءِ الْإِمَامِ؛ لِخَفَاءِ مَجِيئِهِ عَنِ النَّاسِ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ، ثُمَّ الْإِقَامَةَ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ، إِذْ لَوْلَا هِيَ؛ لَمْ يَعْرِفُوا دُخُولَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَصَارَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ كَأَذَانِ الزَّوْرَاءِ.