Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي فصل انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٣٠٥

يُعَارِضَهُ أَصْلٌ قَطْعِيٌّ، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ لِإِجْمَالٍ أَوِ اشْتِرَاكٍ، أَوْ عَارَضَهُ قَطْعِيٌّ؛ كَظُهُورِ تَشْبِيهٍ؛ فَلَيْسَ بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي نَفْسِهِ، وَدَالًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَّا؛ احْتِيجَ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ؛ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلًا.

وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُعَارِضَ الْفُرُوعُ الْجُزْئِيَّةُ الْأُصُولَ الْكُلِّيَّةَ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الْجُزْئِيَّةَ إِنْ لَمْ تَقْتَضِ عَمَلًا؛ فَهِيَ فِي مَحَلِّ التَّوَقُّفِ، وَإِنِ اقْتَضَتْ عَمَلًا؛ فَالرُّجُوعُ إِلَى الْأُصُولِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.

وَيُتَأَوَّلُ الْجُزْئِيَّاتُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْكُلِّيَّاتِ، فَمَنْ عَكْسَ الْأَمْرَ؛ حَاوَلَ شَطَطًا، وَدَخَلَ فِي حُكْمِ الذَّمِّ؛ لِأَنَّ مُتَّبِعَ الشُّبُهَاتِ مَذْمُومٌ، فَكَيْفَ يُعْتَدُّ بِالْمُتَشَابِهَاتِ دَلِيلًا؟ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ؟ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ دَلِيلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَجَعْلُهَا دَلِيلًا بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ هُوَ الْحَقُّ.

وَمِثَالُهُ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مَذَاهِبُ الظَّاهِرِيَّةِ فِي إِثْبَاتِ الْجَوَارِحِ لِلرَّبِّ ـ الْمُنَزَّهِ عَنِ النَّقَائِصِ ـ؛ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالْوَجْهِ، وَالْمَحْسُوسَاتِ، وَالْجِهَةِ. . . . . . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الثَّابِتِ لِلْمُحْدَثَاتِ.

وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ أَيْضًا أَنَّ جَمَاعَةً زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ؛ تَعَلُّقًا بِالْمُتَشَابِهِ، وَالْمُتَشَابُهُ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: عَقْلِيٌّ ـ فِي زَعْمِهِمْ ـ وَسَمْعِيٌّ.