Skip to content

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي فصل الرد على ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تقسيم البدعة

الاعتصام للشاطبي ت الهلالي

الشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١/ ٢٥٧

وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ ذُكِرَتِ الْعَدْوَى: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ ".»

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ.

فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ؟

- وَقَوْلُ عِزِّ الدِّينِ: " إِنَّ الرَّدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَكَذَا (غَيْرُهُمْ) مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ "، غَيْرُ جَارٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، وَلَوْ سُلِّمَ؛ فَهُوَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ.

وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ؛ فَظَاهِرَةٌ.

وَأَمَّا أَمْثِلَةُ الْمَنْدُوبَةِ؛ فَذَكَرَ مِنْهَا إِحْدَاثَ الرُّبْطِ وَالْمَدَارِسِ:

- فَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ مِنَ الْحُصُونِ وَالْقُصُورِ قَصْدًا لِلرِّبَاطِ فِيهَا؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ بِشَرْعِيَّةِ الرِّبَاطِ وَلَا بِدْعَةَ فِيهِ.

وَإِنْ عَنَى بِالرُّبْطِ مَا بُنِيَ لِالْتِزَامِ سُكْنَاهَا قَصْدَ الِانْقِطَاعِ إِلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ إِحْدَاثَ الرُّبْطِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُبْنَى تَدَيُّنًا لِلْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ - فِي زَعْمِ الْمُحْدَثِينَ - وَيُوقَفُ عَلَيْهَا أَوْقَافٌ يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْمُلَازِمِينَ لَهَا مَا يَقُومُ بِهِمْ فِي مَعَاشِهِمْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ لِبَاسٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلٌ؛ دَخَلَتْ فِي الْحُكْمِ تَحْتَ قَاعِدَةِ الْبِدَعِ الَّتِي هِيَ ضَلَالَاتٌ؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً؛ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مُنْدُوبًا إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَصْلٌ؛ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ، فَإِدْخَالُهَا تَحْتَ جِنْسِ الْبِدَعِ غَيْرُ صَحِيحٍ.