Skip to content

الأشباه والنظائر - السيوطي المبحث الأول: فيما تثبت به العادة

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Printed page ٩١

وَجَاوَزَ سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنَّ عَدَمَ النِّفَاسِ لَا يَصِيرُ عَادَةً لَهَا، بِلَا خِلَافٍ بَلْ هَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ.

الثَّالِثُ: مَا لَا يَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِمَرَّاتٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ التَّوَقُّفُ عَنْ الصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا بِسَبَبِ تَقَطُّعِ الدَّمِ إذَا كَانَتْ تَرَى يَوْمًا دِمَاءً وَيَوْمًا نَقَاءً.

الرَّابِعُ: مَا يَثْبُت بِالثَّلَاثِ وَفِي ثُبُوتِهِ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ الثُّبُوتُ وَهُوَ قَدْرُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.

الثَّانِي: الْجَارِحَةُ فِي الصَّيْدِ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ عَادَةٌ، وَلَا يَكْفِي مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ قَطْعًا، وَفِي الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثِ خِلَافٌ.

الثَّالِثُ: الْقَائِف لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهِ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِمَرَّتَيْنِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ اعْتِبَارَ الثَّلَاثِ.

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنّ بِهِ أَنَّهُ عَارِفٌ.

الرَّابِعُ: اخْتِبَارُ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِالْمُمَاكَسَةِ، قَالُوا: يُخْتَبَرُ مَرَّتَيْنِ، فَصَاعِدًا، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ.

الْخَامِسُ: عُيُوبُ الْبَيْعِ، فَالزِّنَا يُثْبِتُ الرَّدَّ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ تُهْمَةَ الزِّنَا لَا تَزُولُ، وَإِنْ تَابَ، وَلِذَلِكَ لَا يُحَدّ قَاذِفُهُ وَالْإِبَاقُ كَذَلِكَ.

قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ: يَكْفِي الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَأْبَقْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالسَّرِقَةُ قَرِيبٌ مِنْ هَذَيْنِ. وَأَمَّا الْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ فَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِيَادِ فِيهِ.

السَّادِسُ: الْعَادَةُ فِي صَوْم الشَّكِّ، كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ فَصَادَفَ يَوْمُ الشَّكّ أَحَدَهُمَا، بِمَاذَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ؟

قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْخَادِمِ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْعَادَةِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُهَا بِمَرَّةٍ، أَوْ بِقَدْرٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُتَكَرِّرًا.

السَّابِعُ: الْعَادَةُ فِي الْإِهْدَاءِ لِلْقَاضِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا بِمَاذَا تَثْبُتُ بِهِ؟

قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُلَوِّحُ بِثُبُوتِهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: تُعْهَدُ مِنْهُ الْهَدِيَّةُ، وَالْعَهْدُ صَادِقٌ بِمَرَّةٍ.

الثَّامِنُ: الْعَادَةُ فِي تَجْدِيدِ الطُّهْرِ لِمَنْ يَتَيَقَّنُ طُهْرًا وَحَدَثًا وَكَانَ قَبْلَهُمَا مُتَطَهِّرًا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالضِّدِّ، إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ، وَبِالْمِثْلِ إنْ لَمْ يَعْتَدْهُ.

لَمْ يُبَيِّنُوا بِمَ تَثْبُتُ بِهِ الْعَادَة لَكِنْ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: أَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ عَادَةٌ مُحَقَّقَةٌ، كَمَنْ اعْتَادَهُ