Skip to content

شرح كتاب التوحيد - عبد الكريم الخضير شرح كتاب التوحيد (١١)

شرح كتاب التوحيد - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ١١/ ١٥

"ينوطون": يعني يعلقون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط": ذات أنواط مأخوذ من قوله: ينوطون يعني يعلقون، ذات تعليقات، "ذات أنواط، فمررنا بسدرة": كأنه أعجبهم هذا المنظر، تعليق الأسلحة ورفعها عن الأرض.

"فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله": ونستحضر قوله: ونحن حدثاء عهد بكفر.

"فمررنا بسدر فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط": يعني كونهم حدثاء عهد بكفر كأنهم لم يعلموا أن مشابهة المشرك ولو في الظاهر حرام، ولو في الظاهر، فضلاً عن أن يشابه في الباطن في الاعتقاد، في العمل.

"فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط": يعني مثلهم، "فقال رسول الله ﷺ": منكراً عليهم، مستعظماً مقالتهم: ((الله أكبر)) وفي رواية للترمذي: ((سبحان الله)) يعني ينكر ويتعجب ويستعظم ما صدر منه، ألا يشكرون الله ﷿ على هذه النعمة العظمى التي أنقذهم بها من النار! أسلموا بعد أن كانوا مشركين، ثم بعد مدة يسيرة يقولون: اجعل لنا ذات أنواط؟!

" ((الله أكبر! إنها السنن)) ": السنن: الطرق.

" ((قلتم -والذي نفسي بيده)) ": حلف النبي ﵊ على هذا الأمر؛ لأنه أمر مهم، وكثيراً ما يحلف النبي ﵊ من غير استحلاف، وهو الصادق المصدوق.

" ((قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ": لما نجوا من البحر ووجدوا من يعبد الآلهة قالوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾، سبحان الله، يعني بعد غلبة الظن بالهلكة وبعد النجاة وهذا في مقابل الشكر، شكر الله الذي نجاهم من هذه الهلكة، أن يقولوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾، وهؤلاء بعد أن نجاهم الله من الشرك يقولون: اجعل لنا ذات أنواط، فالمشابهة موجودة.