شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - عبد الكريم الخضير
الراوي ثمامة عن جده أنس؛ لأنه فتحت له الدنيا أنس بدعوة النبي ﵊ كثر ماله، ومع ذلك لم يكن شحيحاً، وحج على رحل، لماذا؟ للمتابعة، وفي هذا الحديث التقشف في المعيشة في المأكول والمركوب وغيرهما، من شئون الحياة، والمراد بذلك ترك القدر الزائد من التنعم، وهذه حاله، وهذا عيشه ﵊، في سفره وإقامته، وجاء في صفة عيشه ﵊ أنه قد يمر عليه الهلال والثاني والثالث ثلاثة أهلة في شهرين لا توقد في بيته نار، وفراشه من خوس، قد أثر في جنبه ﵊، ووساده من أدم حشوها ليف، فالدنيا ليست هدف، إنما عنايته بما يحقق ما خلق له ﵊، وهكذا ينبغي أن تكون العناية لأتباعه، وليس معنى هذا أن الإنسان يحرم نفسه من الضروريات حتى يبين الضر في بدنه، ولا الحاجيات فيعذب نفسه، فالله ﷾ عن تعذيب الإنسان نفسه غني، بل إنه -جل وعلا- يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، لكن المطلوب التوسط لا سيما فيما يتعلق بالعبادات بما يقرب إلى الله -جل وعلا-، الإنسان إذا جاء لعبادة مثلاً يحرص أن يتجه لما هو بصدده من هذه العبادة من تكميلها والإقبال عليها، وفي الغالب أن الإنسان إذا اعتنى أو اتجهت همته لغير ما هو بصدده ينشغل عنه، فإذا تصورنا أن شخصاً أراد الحج مثلاً ثم بحث عن الحملات الأكثر راحة مع الأسف أصحاب الحملات يتنافسون بالدعاية لحملاتهم.
المقدم: بالترفيه الزائد.
الزائد.
المقدم: يخرجون صور الأسرة والتلفزيونات الآن صارت تدخل في المخيمات يا شيخ، يبرز صورة التلفاز ويقول: نوفر لك كامل القنوات الفضائية التي تريد وسيارة خاصة.