Skip to content

تحفة الأحوذي باب كراهية ما يستنجى به

تحفة الأحوذي

عبد الرحمن المباركفوري

Printed page ١/ ٧٥

التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهَا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْعِظَامِ وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لَهَا وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وقال بن حَجَرٍ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الرَّوْثِ لِأَنَّ كَوْنَهُ زَادًا لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِدَوَابِّهِمْ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَسَأَلُوهُ عَنْ الزَّادِ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ لِدَوَابِّكُمْ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ وَالْعِلَّةُ أَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ الْعِظَامُ لَهُمْ وَالرَّوْثُ لِدَوَابِّهِمْ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ وَقَالَ إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ عَلَّلَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِأَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَعُلِّلَتْ الرَّوْثَةُ بِأَنَّهَا رِكْسٌ وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ فِيهَا عَائِدٌ إِلَى كَوْنِهَا رِكْسًا وَأَمَّا عَدَمُ تَطْهِيرِ الْعَظْمِ فَإِنَّهُ لَزِجٌ لَا يَتَمَاسَكُ فَلَا يُنَشِّفُ النجاسة ولا يقطع البلة قال ولاتنافي بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَقَدْ يُعَلَّلُ الْأَمْرُ الْوَاحِدُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ

قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هريرة وسلمان وعلي وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ بِلَفْظِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يتمسح بعظم أو بعر وحديث بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ

قَوْلُهُ (وَقَدْ رَوَى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بْنُ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ أبو بشر البصري المعروف بن عُلَيَّةَ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ أحمد وبن رَاهْوَيْهِ وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ شعبة بن عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى في التثبت وقال بن مَعِينٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَرِعًا تَقِيًّا (الْحَدِيثَ بِطُولِهِ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ