Skip to content

الفتاوى الكبرى الفقهية باب العقيقة

الفتاوى الكبرى الفقهية

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٤/ ٢٥٨

الِانْكِفَافُ عَنْهُ وَتَحْذِيرُ النَّاسِ مِنْهُ مَا أَمْكَنَ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

(وَسُئِلَ) ﵀ ﵎ عَنْ حُكْمِ خَضْبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ لِلرِّجَالِ فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ صَنَّفَ مُصَنَّفًا فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَتَحْرِيمُهُ مَشْهُورٌ فِي كِبَارِ الْمُصَنَّفَاتِ وَصِغَارِهَا وَبَعْضُهُمْ صَنَّفَ مُصَنَّفًا فِي إبَاحَتِهِ لَهُمْ وَبَسَطَ فِيهِ وَقَالَ إنَّ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ﵎ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَا لِمَنْ بَعْدَهُمَا حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي تَحْرِيمِهِ فَتَفَضَّلُوا بِإِيضَاحِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ وَهَلْ أَحَدٌ سَبَقَ الْعِجْلِيّ إلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ ﷾ بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْنَا بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ هَذَا الْمُؤَلَّفُ الثَّانِي فَرَأَيْته مُشْتَمِلًا عَلَى عَجَائِبِ الْغَلَطِ وَغَرَائِبِ الشَّطَطِ وَبَدَائِعِ الِافْتِرَاءِ وَقَبَائِحِ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ وَادِّعَاءِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّصْمِيمِ عَلَى الْخَطَإِ وَالْعِنَادِ وَالتَّشْنِيعِ الْقَبِيحِ عَلَى أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَرَمْيِهِمْ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ تُوَالَوْا عَلَى الْخَطَإِ مِئِينَ مِنْ السِّنِينَ فَلِذَلِكَ شَمَّرْت لَهُ سَاعِدَ الْهَتْكِ وَأَهْوَيْته مَكَانًا سَحِيقًا مِنْ أَوْدِيَةِ الْهَلَاكِ وَالشَّكِّ وَأَلَّفْت فِي رَدِّ جَمِيعِ مُخْتَرَعَاتِهِ الْفَاسِدَةِ وَبِضَاعَتِهِ الْكَاسِدَةِ تَأْلِيفًا شَرِيفًا فِي فَنِّهِ حَافِلًا وَكِتَابًا مُنِيفًا رَافِلًا مُؤَيَّدًا بِالدَّلَائِلِ الْقَوَاطِعِ وَالْبَرَاهِينِ السَّوَاطِعِ فَسَيَّفَ ذَلِكَ الْمُعَانِدَ فِي مُعَارَكَةِ الْمَقَامِعِ وَقَطَعَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْأَعْنَاقِ وَمَطَايَا الْمَطَامِعِ وَأَلْجَأَهُ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ وَأَوْعَرِ الْمَسَالِكِ وَأَنْبَأَهُ بِمَا حَوَاهُ تَأْلِيفُهُ مِنْ الْخُرَافَاتِ الْحَوَالِكِ كَمَا أَنْبَأَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسْمُهُ وَعِلْمُهُ وَاسْمُهُ إذْ هُوَ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ فِي الْحِنَّاءِ وَعَوَارَهُ، وَحَاصِلُ بَعْضِهِ الْمُتَعَلِّقُ بِالسُّؤَالِ وَالْمُزِيلُ لِلْإِشْكَالِ أَنَّ تَحْرِيمَ الْحِنَّاءِ عَلَى الرِّجَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالنُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ ﵎ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ - وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْمَعَارِفِ مُتَقَلَّبَهُ وَمَثْوَاهُ صَرِيحًا وَاسْتِنْبَاطًا وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ مُجَانِبِينَ تَفْرِيطًا وَإِفْرَاطًا.

فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ ﵀ ﵎ وَهُوَ الثِّقَةُ الْعَدْلُ فِي أَجَلِّ كُتُبِهِ وَأَعْلَاهَا وَهُوَ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ ﵎ عَنْهُ - نَصَّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحِنَّاءِ لِلرِّجَالِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ﵏ ﵎ وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ وَمُظْهِرٌ لِخَطَإِ الْمُعْتَرِضِينَ وَإِنَّهُمْ وَقَعُوا فِي هُوَّةِ مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ بِالسِّبَاقِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَتَأَمُّلٍ إلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الِانْقِيَادِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالدِّفَاعِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا لِنَصِّ إمَامِهِمْ الَّذِي عَلَيْهِ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَأَنْ يَعْتَرِفُوا بِأَنَّ تَحْرِيمَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَرَّ فِي نِصَابِهِ وَأَنَّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ بَانَ خَطَلُهُ وَانْحِرَافُهُ وَزَلَلُهُ فَإِنْ تَمَادَوْا عَلَى الْعِنَادِ آبُوا بِخِزْيٍ عَظِيمٍ يَوْمَ التَّنَادِ أَجَارَنَا اللَّهُ ﷾ مِنْ ذَلِكَ وَأَعَاذَنَا مِنْ جَمِيعِ الْمَهَالِك بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ آمِينَ.

(وَسُئِلَ) ﵀ ﵎ عَنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُسْرَى لَهَا أَصْلٌ أَمْ لَا؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهَا أَصْلٌ رَوَاهُ رَزِينٌ فِي مُسْنَدِهِ.

(وَسُئِلَ) ﵀ ﵎ عَنْ حَدِيثِ «خَيْرِ الْأَسْمَاءِ مَا عُبِّدَ وَمَا حُمِّدَ» هَلْ لَهُ أَصْلٌ؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَرَ هَذَا اللَّفْظَ حَدِيثًا وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ ﵎ مَا تَعَبَّدَ لَهُ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَجُوزُ التَّسْمِيَةُ بِعَبْدِ النَّبِيِّ؟

(فَأَجَابَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ بَلْ نَقَلَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فَقَالَ وَمَنَعَ الْأَكْثَرُونَ التَّسْمِيَةَ بِعَبْدِ النَّبِيِّ.

(وَسُئِلَ) ﵀ ﵎ هَلْ وَرَدَ فِي تَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ شَيْءٌ؟

(فَأَجَابَ) نَفَعَنَا اللَّهُ ﷾ بِعُلُومِهِ بِقَوْلِهِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ «كَانَ ﷺ يُكْثِرُ الْقِنَاعَ يَعْنِي التَّطْلِيسَ وَيُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ بِالْمَاءِ» وَالتِّرْمِذِيُّ كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ وَالْخَطِيبُ كَانَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ بِالْمُشْطِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عِنْدَ تَسْرِيحِهَا فَلَمْ يَرِدْ فِيهَا حَدِيثٌ وَلَا أَثَرٌ قَالَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ حَدِيثِ «دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَالَ أَلَسْت مُسْلِمًا قَالَ بَلَى قَالَ فَاخْتَضِبْ» مَنْ أَخْرَجَهُ.

فَأَجَابَ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ.

(وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ سَرَّحَ