Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [صفة الوضوء]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ١٠٢

فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزَأَهُ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْعَارِضِ، وَالْعَارِضُ: هُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدِّ، وَاللَّحْيَانِ: الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي أَسْفَلِ الْوَجْهِ قَدِ اكْتَنَفَاهُ، وَعَلَيْهِمَا يَنْبُتُ أَكْثَرُ اللِّحْيَةِ، وَالذَّقَنُ: وَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْحَاجِبَانِ، وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ، وَالشَّارِبُ، وَالْعَنْفَقَةُ، وَلَا يَدْخُلُ صُدْغٌ، وَهُوَ الشَّعَرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ مُحَاذِي رَأْسِ الْأُذُنِ، وَيَنْزِلُ عَنْ رَأْسِهَا قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَاخْتُلِفَ فِي التَّحْذِيفِ، وَهُوَ الشَّعَرُ بَيْنَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هُوَ مِنْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ، وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ، وَيَفْرِضَ هَذَا الْخَيْطَ مُسْتَقِيمًا، فَمَا نَزَلَ عَنْهُ إِلَى جَانِبِ الْوَجْهِ، فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّزَعَتَانِ، وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعَرُ فِي الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا مِنْ جَانِبَيْهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشِّيرَازِيُّ خِلَافَهُ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ مَعَ مُسْتَرْسِلِهَا، أَوْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ عَرْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَشَرَةِ طُولًا، وَعَرْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيُّ فِي الْمُسْتَرْسِلِ، كَمَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ الرَّأْسِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ، وَخَرَجَ مَا نَزَلَ مِنَ الرَّأْسِ عَنْهُ، لِعَدَمِ مُشَارَكَةِ الرَّأْسِ فِي التَّرَؤُّسِ.

مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ لِأَسَارِيرِهِ، وَدَوَاخِلِهِ، وَخَوَارِجِهِ، وَشُعُورِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ، ثُمَّ يَصُبَّهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: هَذَا مَسْحٌ، وَلَيْسَ بِغَسْلٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ) لِأَنَّهَا لَا يُسْتَرُ مَا تَحْتَهَا، أَشْبَهَ الَّذِي لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ غَسْلُ