Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [صفة صلاة الاستسقاء]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٢/ ٢٠٤

وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَتَرْكِ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

ـ ﵇ ـ لَمْ يُقِمْهَا إِلَّا فِي الصَّحْرَاءِ؛ وَهِيَ أَوْسَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «صَلَّى النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ» .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، يُكَبِّرُونَ فِيهَا سَبْعًا، وَخَمْسًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى؛ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَقَرَأَ " سَبِّحْ "، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْهُ: رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ؛ وَهِيَ ظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ "؛ لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَيَّدَةٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا تُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الزَّوَالِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

(وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا وَعَظَ النَّاسَ) أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْخَيْرِ فِيمَا يَرِقُّ بِهِ قُلُوبُهُمْ، وَيَنْصَحُهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ (وَأَمْرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَظَالِمِ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْقَحْطِ، وَالتَّقْوَى سَبَبٌ لِلْبَرَكَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] الْآيَةَ (وَالصِّيَامِ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى نُزُولِ الْغَيْثِ، وَقَدْ رُوِيَ «دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ» ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَالتَّذَلُّلِ لِلرَّبِّ، زَادَ جَمَاعَةٌ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ صَائِمًا، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الصَّوْمَ بِأَمْرِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، لَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ فِي الطَّاعَةِ، وَيُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ، وَيُكْرَهُ فِي