Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [التكبير في ليلتي العيدين وبعد الصلاة]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٢/ ١٩٥

وَفِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهَانِ. وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

كَالدُّعَاءِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَضَاهَا فِيهَا، كَبَّرَ فِي رِوَايَةٍ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَعَنْهُ: لَا يُكَبِّرُ لِبُعْدِ أَيَّامِهَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ وَقْتُهَا.

فَائِدَةٌ: سُمِّيَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ؛ وَهُوَ تَقْدِيدُهُ، وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُنْحَرُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّكْبِيرُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (فَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ، قَضَاهُ) مَكَانَهُ وَيَعُودُ، فَيَجْلِسُ مَنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ، فَلَا تُتْرَكُ مَعَ إِمْكَانِهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِنْ كَبَّرَ مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ أَقْيَسُ، كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ، وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ، وَالْمَذْهَبُ يُكْرَهُ (مَا لَمْ يُحْدِثْ) لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَالذِّكْرُ تَابِعٌ لَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا، وَقِيلَ: أَوْ يَتَكَلَّمْ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ عَقِيبَهَا، فَنَافَاهُ مَا يُنَافِيهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْتِي بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالدُّعَاءِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " (فَإِنْ نَسِيَهُ الْإِمَامُ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِيُحْرِزَ الْفَضِيلَةَ، بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَفِي الِانْفِرَادِ بِهِ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ، وَإِذَا سَلَّمَ وَعَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ، أَتَى بِهِ، ثُمَّ كَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ.

تَنْبِيهٌ: فَإِنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ تَلْبِيَةٌ وَتَكْبِيرٌ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّحْرِ، كَبَّرَ، ثُمَّ لَبَّى، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَكَانَ أَشْبَهَ بِهَا، وَالْمَسْبُوقُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ يَقْضِي مَا فَاتَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.

(وَفِي التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: لَا يُكَبِّرُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَقَالَ: فِي الْفِطْرِ إِنْ قِيلَ فِيهِ مُقَيَّدٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَالثَّانِي: يُكَبِّرُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْوَفَاءِ،