Skip to content

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية [الماء الطاهر المطهر]

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ١/ ٢٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

الْمُطَهِّرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَوَابًا لِلْقَوْمِ، حَيْثُ سَأَلُوهُ عَنِ التَّعَدِّي ; إِذْ لَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ مُطَهِّرًا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] فَمَعْنَاهُ طَاهِرًا مُطَهِّرًا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ هُنَاكَ إِلَى التَّطْهِيرِ ; إِذْ لَا نَجَاسَةَ فِيهَا، لِأَنَّ الْقَصْدَ وَصْفُهُ بِأَعْلَى الْأَشْرِبَةِ عِنْدَنَا، وَهُوَ الْمَاءُ الْجَامِعُ لِلْوَصْفَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرَابًا طَهُورًا أَيْ: مُطَهِّرًا مِنَ الْغِلِّ وَالْغِشِّ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ الْعَرَبَ سَوَّتْ بَيْنَهُمَا فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي، قُلْنَا: قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ فَقَالُوا: قَتُولٌ، لِمَنْ كَثُرَ مِنْهُ الْقَتْلُ، فَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ هُنَا، وَلَيْسَ الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تُزَالُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَائِعَاتِ غَيْرِ الْمَاءِ وَعِنْدَهُمْ يَجُوزُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَا تُرْفَعُ النَّجَاسَةُ عَنْ نَفْسِهَا، وَالْمَاءُ يَدْفَعُهُ لِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا، وَقِيلَ: وِفَاقًا لِمَالِكٍ: الطَّهُورُ: مَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ التَّطْهِيرُ، كَالصَّبُورِ، وَالشَّكُورِ لِمَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الصَّبْرُ، وَالشُّكْرُ، وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْمَاءِ أَوْ كُلُّ جُزْءٍ ضُمَّ إِلَى غَيْرِهِ، وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ بِفِعْلِ التَّطْهِيرِ، وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْفِعْلِ.

(وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ مِنْ بُرُودَةٍ، أَوْ حَرَارَةٍ، أَوْ مُلُوحَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَمَاءِ السَّمَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وَذَوْبِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ لِقَوْلِهِ ﷺ «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَمَاءُ الْبَحْرِ لِقَوْلِهِ ﵇ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» .

وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوُضُوءَ بِمَاءِ الْبَحْرِ، وَقَالَ: هُوَ نَارٌ، وَمَاءُ الْبِئْرِ، لِأَنَّهُ ﵇ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ، وَمَاءُ الْعُيُونِ، وَالْأَنْهَارِ، لِأَنَّهُمَا كَمَاءِ الْبِئْرِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «صُبُّوا عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ذَنُوبًا مِنْ