Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي من لابتداء الغاية من أدوات المعاني

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ٣/ ١٩١

ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ اسْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْمِ إلَّا اسْمٌ، وَهُوَ عَجِيبٌ. [تَبْيِينُ الْجِنْسِ] وَتَكُونُ لِتَبْيِينِ الْجِنْسِ، وَضَابِطُهَا: أَنْ يَتَقَدَّمَهَا عَامٌّ، وَيَتَأَخَّرَ عَنْهَا خَاصٌّ، كَقَوْلِك: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ، وَخَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ صَاحِبِ " الْكِتَابِ " هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الْكَلِمُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَ كَمَا تَكُونُ عَرَبِيَّةً تَكُونُ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ هَذَا الْقِسْمَ إلَى التَّبْعِيضِ. [التَّبْعِيضُ] وَتَجِيءُ لِلتَّبْعِيضِ نَحْوُ ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] . وَضَابِطُهَا: أَنْ يَصْلُحَ فِيهِ بَعْضٌ مُضَافًا إلَى الْبَعْضِ، وَمِثْلُهُ شَرِبْت مِنْ الْمَاءِ.

وَحَكَى ابْنُ الدَّهَّانِ عَنْ بَعْضِهِمْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْبَعْضِ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠] وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَإِنْ كَانَ أَحَدُ