Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي فصل في مراتب العلوم

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٩١

لِإِمْكَانِ. التَّوَاطُؤِ عَلَى الْمُخْبِرِينَ، وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ فِكْرٍ. وَلِهَذَا قَالَ الْكَعْبِيُّ: إنَّ الْعِلْمَ عَقِبَهُ نَظَرِيٌّ. الْخَامِسَةُ: الْعِلْمُ بِالْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ، وَانْحَطَّتْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُعَانَاةِ وَالْمَقَاسَاتِ وَتَوَقُّعِ الْغَلَطَاتِ. السَّادِسَةُ: الْعِلْمُ الْمُسْتَنِدُ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، كَخَجَلِ الْخَجِلِ، وَكَوَجَلِ الْوَجِلِ، وَغَضَبِ الْغَضْبَانِ، وَانْحَطَّتْ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي مَحَالِّ الْأَحْوَالِ. السَّابِعَةُ: الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَانْحَطَّتْ؛ لِأَنَّ النَّظَرِيَّ مُنْحَطٌّ عَنْ الضَّرُورِيِّ. الثَّامِنَةُ: الْعِلْمُ بِجَوَازِ النُّبُوَّاتِ، وَجَوَازِ وُرُودِ الشَّرَائِعِ. التَّاسِعَةُ: الْعِلْمُ بِالْمُعْجِزَاتِ إذَا وَقَعَتْ. الْعَاشِرَةُ: الْعِلْمُ بِوُقُوعِ السَّمْعِيَّاتِ وَمُسْتَنَدُهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.

وَهُنَا أُمُورٌ: أَحَدُهَا: الْعِلْمُ النَّظَرِيُّ يَنْضَبِطُ بِالضَّابِطِ سَبَبُهُ الذِّهْنُ قَبْلَهُ، وَالْعِلْمُ الْعَادِيُّ يُخَلِّي الْعَكْسَ لَا يَنْضَبِطُ سَبَبُهُ حَتَّى يَحْصُلَ هُوَ فَإِذَا حَصَلَ عَلِمْنَا أَنَّ سَبَبَهُ قَدْ كَمُلَ، وَلَوْ رُوجِعْنَا فِي أَوَّلِ زَمَنِ كَمَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَنَا شُعُورٌ بِهِ حَالَةَ الْعِلْمِ بِالْمُتَوَاتِرَاتِ، فَإِنَّ السَّامِعَ لَا يَزَالُ يَتَرَقَّى فِي الظُّنُونِ تَرَقِّيًا خَفِيًّا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى عَدَدٍ حَصَلَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَيُّ عَدَدٍ حَصَلَ