Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة العلم إما قديم وإما حادث

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٨٨

وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ فِي إدْرَاكِ الْحَوَاسِّ هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ؟ وَآخِرُ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَأَطْلَقُوا الْخِلَافَ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: إدْرَاكُ الْحِسِّ الْمَحْسُوسِ. وَالثَّانِي: الْعِلْمُ بِالْمَحْسُوسِ. وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِعُلُومٍ أُخْرَى تَنْشَأُ عَنْ الْمَحْسُوسِ. وَالرَّابِعُ: لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ عِلْمٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ قَطْعًا. وَهَلْ الثَّانِي يُخَالِفُ الْأَوَّلَ أَوْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ. ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْخِلَافِ، فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمُ الْإِسْكَافُ إنَّهُ لَفْظِيٌّ، وَإِنَّ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَ وَالْمَعْلُومَ وَاحِدٌ، وَالْإِدْرَاكُ وَالْعِلْمُ بِالْمُدْرَكِ مُخْتَلِفَانِ. وَقَالَ تِلْمِيذُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ مَعْنَوِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَحْوَالِ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ الْقَدِيمَ وَالْحَادِثَ يَجْمَعُهُمَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ الْقَطْعِ بِاخْتِلَافِهِمَا، وَحَكَى الْقَرَافِيُّ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْإِدْرَاكَ لِلْحَوَاسِّ أَوْ لِلنَّفْسِ بِوَاسِطَةِ الْحَوَاسِّ؟ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ: الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَنَرْتَضِيهِ أَنَّ جُمْلَةَ الطُّرُقِ الَّتِي يُدْرَكُ بِهَا الْعُلُومُ الضَّرُورِيَّةُ وَالِاسْتِدْلَالِيَّة تَنْحَصِرُ فِي أَدِلَّةٍ خَمْسَةٍ: الْعُقُولِ، وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،