Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي أقسام الدليل

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٥٨

لَهُ مِنْ الْيَقِينِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ظَنَّ تِلْكَ الْأُمُورِ، أَوْ بَعْضِهَا بِالدَّلِيلِ ظَنٌّ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ قَرَائِنُ عَقْلِيَّةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ، فَيَحْصُلُ الْيَقِينُ مِنْهَا. انْتَهَى. وَرَدَّهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ بَعْضَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَالشِّعْرِ قَدْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ كَرَفْعِ الْفَاعِلِ، وَنَصْبِ الْمَفْعُولِ، وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي قَطْعِيَّةَ جَمِيعِ النَّقْلِيَّاتِ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ التَّرَاكِيبِ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِمَدْلُولِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ جَمِيعَ التَّوَاتُرَاتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّلِيلَ النَّقْلِيَّ إذَا أَدَّى إلَى إثْبَاتِ أَمْرٍ، وَقَامَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْأَمْرِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ النَّقْلِيَّ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُعَارِضٌ لِلدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ كَمَا يُتَصَوَّرُ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْعَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ.