Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي المقدمة

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٥

وَأَبْرَزَ مُخَبَّآتِهِ وَكَانَتْ مَسْتُورَةً، وَأَبْرَزَهَا فِي أَكْمَلِ مَعْنًى وَأَجْمَلِ صُورَةً، حَتَّى نَوَّرَ بِعِلْمِ الْأُصُولِ دُجَى الْآفَاقِ، وَأَعَادَ سُوقَهُ بَعْدَ الْكَسَادِ إلَى نَفَاقٍ. وَجَاءَ مَنْ بَعْدَهُ، فَبَيَّنُوا وَأَوْضَحُوا وَبَسَطُوا وَشَرَحُوا، حَتَّى جَاءَ الْقَاضِيَانِ: قَاضِي السُّنَّةِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ وَقَاضِي الْمُعْتَزِلَةِ عَبْدُ الْجَبَّارِ، فَوَسَّعَا الْعِبَارَاتِ، وَفَكَّا الْإِشَارَاتِ، وَبَيَّنَا الْإِجْمَالَ، وَرَفَعَا الْإِشْكَالَ.

وَاقْتَفَى النَّاسُ بِآثَارِهِمْ، وَسَارُوا عَلَى لَاحِبِ نَارِهِمْ، فَحَرَّرُوا وَقَرَّرُوا، وَصَوَّرُوا، فَجَزَاهُمْ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَمَنَحَهُمْ بِكُلِّ مَسَرَّةٍ وَهَنَاءٍ.

ثُمَّ جَاءَتْ أُخْرَى مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَحَجَرُوا مَا كَانَ وَاسِعًا، وَأَبْعَدُوا مَا كَانَ شَاسِعًا، وَاقْتَصَرُوا عَلَى بَعْضِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَكَثَّرُوا مِنْ الشُّبَهِ وَالدَّلَائِلِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى نَقْلِ مَذَاهِبِ الْمُخَالِفِينَ مِنْ الْفِرَقِ، وَتَرَكُوا أَقْوَالَ