Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة الواجب المخير

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٦٠

وَحْدَهُ لَكَانَ وَاجِبًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَصَادِرِ ": إذَا تَرَكَ الْكُلَّ اسْتَحَقَّ مِقْدَارًا وَاحِدًا مِنْ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِ الْكُلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَرَكَ ثَلَاثَ وَاجِبَاتٍ عَلَيْهِ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يُعَاقَبُ عَلَى أَدْنَاهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكُلَّ يُضَاعَفُ عَذَابُهُ، فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ مَقَادِيرَ مِنْ الْعِقَابِ بَعْضُهَا أَعْلَى وَبَعْضُهَا أَدْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ يَتَضَاعَفُ الثَّوَابُ، فَيَسْتَحِقُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثَوَابًا، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يُثَابُ عَلَى أَعْلَاهَا، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: إذَا فَعَلَ الْجَمِيعَ، فَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ مِنْهَا، فَقِيلَ: أَعْلَاهَا، وَهُوَ رَأْيُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَأَشَارَ عَبْدُ الْجَلِيلِ إلَى مُنَاقَشَةٍ فِي هَذَا، فَقَالَ الْقَاضِي: يَقُولُ: إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي التَّرْكِ يَنْطَلِقُ الْإِثْمُ بِأَدْنَاهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْفِعْلِ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ أَيْضًا بِأَدْنَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْوُجُوبُ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ. انْتَهَى. وَمَا نَاقَضَ فِيهِ عَبْدُ الْجَلِيلِ مَرْدُودٌ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كَلَامِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ تَوْجِيهُ الْفَرْقِ.