Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي أقسام الحد

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٤٢

وَالْحَقُّ: أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَيْهَا دَلَالَةُ التَّوَاطُؤِ، كَدَلَالَةِ لَفْظِ الْحَيَوَانِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ. ثُمَّ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّعْرِيفَ إنْ كَانَ بِالْجِنْسِ الْقَرِيبِ وَالْفَصْلِ فَهُوَ الْحَدُّ التَّامُّ، وَهُوَ تَعْرِيفٌ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ. وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ مُسَاوٍ لِلْمَاهِيَّةِ فَهُوَ الْحَدُّ النَّاقِصُ، كَالتَّعْرِيفِ بِالْفَصْلِ فَقَطْ، كَالنَّاطِقِ أَوْ بِالْجِنْسِ بِالْبَعِيدِ مَعَهُ كَالْجِسْمِ النَّاطِقِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ بِجُزْءِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ الْخَارِجِ عَنْهَا فَهُوَ الرَّسْمُ التَّامُّ، كَالْحَيَوَانِ الضَّاحِكِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَعَمَّ.

أَمَّا لَوْ قُلْت: النَّاطِقُ الضَّاحِكُ فَالْحَدُّ هُوَ النَّاطِقُ، وَالضَّاحِكُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ أَقْسَامِ التَّعْرِيفَاتِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ بِالْخَارِجِ وَحْدَهُ فَهُوَ الرَّسْمُ النَّاقِصُ، كَالضَّاحِكِ، وَإِنْ كَانَ بِتَبْدِيلِ لَفْظٍ بِلَفْظٍ أَجْلَى مِنْهُ عِنْدَ السَّامِعِ فَهُوَ اللَّفْظِيُّ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللُّغَةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْحُدُودِ فِي شَيْءٍ. وَمَنْ اشْتَرَطَ الْأَجْلَى يَعْلَمُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مِنْ تَعْرِيفِ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ بِالْآخَرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الشُّهْرَةِ لَا يُسَمَّى حَدًّا لَفْظِيًّا اصْطِلَاحًا.

[كَيْفِيَّةُ تَرْكِيبِ الْحَدِّ] وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تَرْكِيبِهِ فَمِنْ شَيْئَيْنِ، وَهُمَا مَادَّتُهُ وَصُورَتُهُ. وَالْمُرَادُ بِهِمَا جِنْسُهُ وَفَصْلُهُ، وَأَمَّا جِنْسُهُ: فَيَقُومُ مَقَامَ مَادَّتِهِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ، وَأَمَّا فَصْلُهُ: فَيَقُومُ مَقَامَ صُورَتِهِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ. كَذَا اقْتَصَرَ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ