Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث بيع الثمر قبل بدو صلاحه

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ٣/ ٦٥

٨٠١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. قِيلَ: وَمَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا لَا فَلَا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَاتِهِمْ» انْتَهَى، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَالْمَشُورَةِ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ كَأَنَّهُ فَهِمَهُ مِنْ السِّيَاقِ وَإِلَّا فَأَصْلُهُ التَّحْرِيمُ، وَكَانَ زَيْدٌ لَا يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنُ الْأَصْفَرَ مِنْ الْأَحْمَرِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتْ الْعَاهَةُ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ» وَالنَّجْمُ الثُّرَيَّا وَالْمُرَادُ طُلُوعُهَا صَبَاحًا وَهُوَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الصَّيْفِ وَذَلِكَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحُرِّ بِبِلَادِ الْحِجَازِ وَابْتِدَاءِ نُضْجِ الثِّمَارِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةً وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا عَلَامَةٌ.

(وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ» فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَفَادَ أَنَّ التَّفْسِيرَ مَرْفُوعٌ (وَمَا زَهْوُهَا) بِفَتْحِ الزَّايِ (قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ) يُقَالُ: أَزْهَى يُزْهِي إذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ، وَزَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: هِيَ الصَّوَابُ وَلَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ يَزْهُو إنَّمَا يُقَالُ يُزْهِي لَا غَيْرُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ زَهَا إذَا طَالَ وَاكْتَمَلَ وَأَزْهَى إذَا احْمَرَّ وَاصْفَرَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اللَّوْنَ الْخَالِصَ مِنْ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ إنَّمَا أَرَادَ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً بِكُمُودَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ قَالَ وَلَوْ أَرَادَ اللَّوْنَ الْخَالِصَ لَقَالَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ ظُهُورَ أَوَائِلِ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ قَالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ يَفْعَالُّ فِي اللَّوْنِ الْمُتَغَيِّرِ إذَا كَانَ يَزُولُ ذَلِكَ وَقِيلَ: لَا فَرْقَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْمُرَادِ بِهِ مَا ذُكِرَ بِقَرِينَةِ الْحَدِيثِ الْآتِي: