سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٧٨٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ
جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ) الْجَنِيبُ قِيلَ الطَّيِّبُ، وَقِيلَ الصُّلْبُ وَقِيلَ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْهُ حَشَفُهُ وَرَدِيئُهُ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ فُسِّرَ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا وَفَسَّرَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِأَنَّهُ الْخَلْطُ مِنْ التَّمْرِ وَمَعْنَاهُ مَجْمُوعٌ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ يَجِبُ فِيهِ التَّسَاوِي سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَوْ اخْتَلَفَا وَأَنَّ الْكُلَّ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ قَالَ فِيمَا كَانَ يُوزَنُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَكِيلِ إنَّهُ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا، وَإِذَا أُرِيدَ مِثْلُ ذَلِكَ بِيعَ بِالدَّرَاهِمِ وَشُرِيَ مَا يُرَادُ بِهَا، وَالْإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ. وَاحْتَجَّتْ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ مَكِيلًا لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ مُتَسَاوِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَيْلِهِ وَتَسَاوِيهِ كَيْلًا، وَكَذَلِكَ الْوَزْنُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْوَزْنَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ بِالْكَيْلِ، بِخِلَافِ مَا كَانَ أَصْلُهُ الْكَيْلَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْوَزْنَ وَيَقُولُ: إنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُدْرَكُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَغَيْرُهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ بِعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ خَالَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ اُعْتُبِرَ بِالْأَغْلَبِ، فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَكِيلِ إذَا بِيعَ بِالْكَيْلِ، وَإِنْ بِيعَ بِالْوَزْنِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمَوْزُونِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِرَدِّ الْبَيْعِ بَلْ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ قَرَّرَهُ وَإِنَّمَا أَعْلَمَهُ بِالْحُكْمِ وَعَذَرَهُ لِلْجَهْلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّ سُكُوتَ الرَّاوِي عَنْ رِوَايَةِ فَسْخِ الْعَقْدِ وَرَدَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَصْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ: هَذَا الرِّبَا فَرَدَّهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَأَنَّ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ التَّرْفِيهِ عَلَى النَّفْسِ بِاخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ
٧٨٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ» بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: الطَّعَامُ الْمُجْتَمِعِ «مِنْ التَّمْرِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ) دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُهُ وَهُوَ وَجْهُ النَّهْيِ.