سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٥٣٢ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ
٥٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ) وَالْأَحَادِيثُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ كَثِيرَةٌ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتهَا وَأَنْتَ هَدَيْتهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْت رُوحَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ فَاغْفِرْ. لَهُ ذَنْبَهُ»
وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْته يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِك وَحَبْلِ جِوَارِك قِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ فَإِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مُتَّسَعٌ فِي ذَلِكَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ اخْتَارَ الْهَادَوِيَّةُ أَدْعِيَةً أُخْرَى وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ كَذَلِكَ وَالْكُلُّ مَسْطُورٌ فِي الشَّرْحِ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةٍ مَعَ " الْحَمْدُ " فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ كَمَا عَرَفْت فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا تَعْيِينٌ وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي إخْلَاصِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ الصَّلَاةُ وَاَلَّذِي وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ:
(وَعَنْهُ) أَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ)
؛ لِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّافِعُ يُبَالِغُ فِي طَلَبِهَا يُرِيدُ قَبُولَ شَفَاعَتِهِ فِيهِ: وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى جِنَازَةً قَالَ: هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا " ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا تُكْتَبُ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً».