Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ١/ ١٤٣

١٢٠ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ.

١٢١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ - وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ - فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا

فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ، وَبِأَنَّهُ ﷺ سَمَّاهُ طَهُورًا، وَسَمَّاهُ وُضُوءًا، كَمَا سَلَفَ قَرِيبًا.

وَالْحَقُّ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ، وَيَرْفَعُ الْجَنَابَةَ رَفْعًا مُؤَقَّتًا إلَى حَالِ وِجْدَانِ الْمَاءِ، أَمَّا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَاءِ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ عِوَضًا عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِدَلِيلٍ؛ وَأَمَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ اغْتَسَلَ فَلِتَسْمِيَتِهِ ﷺ " عَمْرًا " جُنُبًا، وَلِقَوْلِهِ ﷺ[فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ] فَإِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِمْسَاسِهِ الْمَاءَ لِسَبَبٍ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى وِجْدَانِ الْمَاءِ، إذْ إمْسَاسُهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَسْبَابِ وُجُوبِ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ مَعْلُومٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْ التَّأْكِيدِ.

وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ " أَبِي ذَرٍّ " بِذَالِ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ: اسْمُهُ جُنْدُبٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا أَيْضًا، " بْنُ جُنَادَةَ " بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ بَعْدَ الْأَلْفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ. وَ " أَبُو ذَرٍّ " مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ، وَزُهَّادِهِمْ، وَالْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَيَّا النَّبِيَّ ﷺ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ، يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى قَوْمِهِ إلَى أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ سَكَنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ " الرَّبَذَةَ " إلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافِهِ " عُثْمَانَ "، وَصَلَّى عَلَيْهِ " ابْنُ مَسْعُودٍ "، وَيُقَالُ إنَّهُ مَاتَ بَعْدَهُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ. نَحْوُهُ أَيْ نَحْوُ حَدِيثِ " أَبِي هُرَيْرَةَ " وَلَفْظُهُ: «قَالَ أَبُو ذَرٍّ: اجْتَوَيْت الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِبِلٍ فَكُنْت فِيهَا، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: هَلَكَ أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: مَا حَالُك؟ قُلْت: كُنْت أَتَعَرَّضُ لِلْجَنَابَةِ وَلَيْسَ قُرْبِي مَاءٌ، قَالَ: الصَّعِيدُ طَهُورٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ وَلَوْ عَشْرَ سِنِينَ» وَصَحَّحَهُ: أَيْ حَدِيثَ " أَبِي ذَرٍّ "، [التِّرْمِذِيُّ]، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ صَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ.