مختصر تفسير ابن كثير
كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾؛ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، وَهَذَا إِرْشَادٌ وَأَمْرٌ بِمُرَاقَبَةِ الرَّقِيبِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ أَصْلَ الْخَلْقِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ واحدة، ليعطف بعضهم على بعض ويحثهم عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ (جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ): أن رسول الله ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ مُضَرَ - وَهُمْ مُجْتَابُو النِّمار أَيْ مِنْ عُرْيِهِمْ وَفَقْرِهِمْ - قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ حَتَّى خَتَمَ الآية، ثم قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قدمت لغد﴾ ثُمَّ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، من صاع تمره» (هو جزء من حديث آخرجه مسلم وأصحاب السُّنَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ) وذكر تمام الحديث.