Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٢ - سورة البقرة

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٣١

- ٦ - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ﴾ أي غطوا الحق وستروه، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ إِنْذَارُكَ وَعَدَمُهُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حقَّت عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأليم﴾ أَيْ إِنَّ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ فَلَا مُسْعِدَ لَهُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، وَبَلِّغْهُمُ الرِّسَالَةَ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ فَلَهُ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ، ومن تولى فلا يهمنك ذلك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وعلينا الحساب﴾.

وعن ابن عباس في قوله ﴿أن الذين كفروا﴾ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُتَابِعُوهُ عَلَى الْهُدَى، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَاّ مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السعادةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضِلُّ إِلَاّ مَن سَبَقَ لَهُ مِنَ الله الشقاءُ في الذكر الأول.

وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ جملة مؤكدة للتي قبلها أي هم كفّار في كلا الحالين.