Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٨٣ - سورة المطففين.

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٦١٧

انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ

- ٣٢ - وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ

- ٣٣ - وما أرسولا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ

- ٣٤ - فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مَن الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ

- ٣٥ - عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ

- ٣٦ - هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُجْرِمِينَ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا يَضْحَكُونَ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ وَيَحْتَقِرُونَهُمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ يَتَغَامَزُونَ عَلَيْهِمْ أَيْ مُحْتَقِرِينَ لَهُمْ ﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ﴾ أي وإذا انْقَلَبَ: أَيْ رَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمُ انْقَلَبُوا إِلَيْهَا فَاكِهِينَ، أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا، وَمَعَ هَذَا مَا شَكَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحقرونهم وَيَحْسُدُونَهُمْ ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ أَيْ لِكَوْنِهِمْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وما أرسولا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ أَيْ وَمَا بُعِثَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ، حافظين على هؤلاء المؤمنين، ما يصدر عنهم مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَلَا كُلِّفُوا بِهِمْ، فَلِمَ اشْتَغَلُوا بِهِمْ وَجَعَلُوهُمْ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ؟ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾، ولهذا قال ههنا: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ مَن الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَا ضَحِكَ بِهِمْ أُولَئِكَ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ أَيْ إِلَى الله ﷿، يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾؟ أَيْ هَلْ جُوزِيَ الْكُفَّارُ عَلَى مَا كَانُوا يُقَابِلُونَ به المؤمنين، من الاستهزاء والسخرية أَمْ لَا، يَعْنِي قَدْ جُوزُوا أَوْفَرَ الْجَزَاءِ وأتمه وأكمله.