Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٧٤ - سورة المدثر.

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٥٧١

- ٣١ - وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلَاّ مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلَاّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ

- ٣٢ - كَلَاّ وَالْقَمَرِ

- ٣٣ - وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ

- ٣٤ - وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ

- ٣٥ - إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ

- ٣٦ - نَذِيراً لِّلْبَشَرِ

- ٣٧ - لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَآ جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ أَيْ خُزَّانُهَا ﴿إِلَاّ مَلَائِكَةً﴾ أَيْ زَبَانِيَةً غِلَاظًا شِدَادًا، وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حِينَ ذَكَرَ عَدَدَ الْخَزَنَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْكُمْ لِوَاحِدٍ منهم فتغلبونهم، فقال الله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلَاّ مَلَائِكَةً﴾ أَيْ شَدِيدِي الْخَلْقِ لَا يُقَاوَمُونَ وَلَا يُغَالَبُونَ، وَقَدْ قيل: إن (أبا الأشدين) قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اكْفُونِي مِنْهُمُ اثْنَيْنِ، وَأَنَا أَكْفِيكُمْ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ إِعْجَابًا مِنْهُ بنفسه، وكان قد بلغ من القوة فبما يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى جِلْدِ الْبَقَرَةِ، ويجاذبه عشرة لينزعوه مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، فَيَتَمَزَّقُ الْجِلْدُ، وَلَا يَتَزَحْزَحُ عَنْهُ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَهُوَ الَّذِي دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُصَارَعَتِهِ، وَقَالَ: إِنْ صَرَعْتَنِي آمَنْتُ بِكَ، فَصَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِرَارًا فَلَمْ يُؤْمِنْ (نَسَبَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَبَرَ الْمُصَارَعَةِ إِلَى رُكَانَةَ بن عبد يزيد، قال ابن كثير وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أَيْ إِنَّمَا ذَكَرْنَا عِدَّتَهُمْ أَنَّهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ اخْتِبَارًا مِنَّا لِلنَّاسِ، ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا الرَّسُولَ حَقٌّ، فَإِنَّهُ نَطَقَ بِمُطَابَقَةِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ المنزلة على الأنبياء قبله، وقوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ أَيْ إِلَى إِيمَانِهِمْ بما يشهدون من صدق أخبار نبيهم ﷺ، ﴿وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أَيْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، ﴿وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾؟