مختصر تفسير ابن كثير
وَتَمَرَّدَ فِي طُغْيَانِهِ مَنْ بَقِيَ، كَمَا تَقَدَّمَ حديث ابن عباس عِنْدَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الْآيَةَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمَّا حَدَثَ هَذَا الْأَمْرُ، وَهُوَ كَثْرَةُ الشُّهُبِ فِي السَّمَاءِ وَالرَّمْيُ بِهَا، هال ذلك الإنس والجن وانزعجوا له، وظنوا أن ذلك لخراب العالم، فَأَتَوْا إِبْلِيسَ فحدَّثوه بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَقَالَ: ائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ بِقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ أَشُمُّهَا، فَأَتَوْهُ، فَشَمَّ فَقَالَ: صَاحِبُكُمْ بِمَكَّةَ فَبَعَثَ سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْ جِنِّ نُصَيْبِينَ فَقَدِمُوا فوجدوا نبي اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَدَنَوْا مِنْهُ حِرْصًا عَلَى الْقُرْآنِ حَتَّى كَادَتْ كَلَاكِلُهُمْ تُصِيبُهُ، ثم أسلموا فأنزل اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ ﷺ (هذه بعض رواية ذكرها السدي).