Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٦١ - سورة الصف.

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٤٩٦

إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَغَلَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ حَتَّى رَفَعُوهُ فَوْقَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَافْتَرَقُوا فِرَقًا وَشِيَعًا، فَمِنْ قَائِلٍ منهم: إنه ابن الله، وقائل: إنه ثالت ثلاثة (الأب والابن والروح الْقُدُسِ) وَمِنْ قَائِلٍ: إِنَّهُ اللَّهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الأقوال مفصلة في سورة النساء. وقوله تعالى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ﴾ أَيْ نَصَرْنَاهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ مِنْ فِرَقِ النَّصَارَى ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ أَيْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بِبَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قال ابن عباس: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ﴾ يَعْنِي الطَّائِفَةَ الَّتِي كَفَرَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَنِ عِيسَى، وَالطَّائِفَةَ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ بِإِظْهَارِ مُحَمَّدٍ ﷺ دينهم على دين الكفار، فأُمّة مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَحَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الدَّجَّالَ مع المسيح عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصحاح، والله أعلم.