Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٦٠ - سورة الممتحنة.

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٤٩٠

- ١٣ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ

يَنْهَى ﵎ عن مولاة الْكَافِرِينَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، كَمَا نَهَى عنها في أولها فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَسَائِرَ الْكُفَّارِ، مِمَّنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَاسْتَحَقَّ مِنَ اللَّهِ الطَّرْدَ وَالْإِبْعَادَ، فَكَيْفَ تُوَالُونَهُمْ وَتَتَّخِذُونَهُمْ أصدقاء وأخلاء ﴿قد يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا فِي حُكْمِ اللَّهِ ﷿، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الْأَحْيَاءُ مِنْ قَرَابَاتِهِمُ، الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ إِنْ يَجْتَمِعُوا بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ بَعْثًا وَلَا نُشُورًا، فَقَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ مِنْهُمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَهُ، قال ابن عباس: يَعْنِي مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ، فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاءُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ أَوْ يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ ﷿، وَقَالَ الحسن البصري الكفار لأحياء قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْأَمْوَاتِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ الْقُبُورِ الذين ماتوا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَعْنَاهُ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ الَّذِينَ هُمْ فِي القبور من كل خير (وهو قول مجاهد وعكرمة ومقاتل وابن زيد الكلبي)، قال ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ قَالَ: كَمَا يَئِسَ هَذَا الْكَافِرُ إِذَا مات وعاين ثوابه واطلع عليه، وهو اختيار ابن جرير ﵀.