مختصر تفسير ابن كثير
﷽
- ١ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - ٢ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
- ٣ - إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عظيم
هذه آيات آدّب الله تعالى بِهَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، فِيمَا يُعَامِلُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ مِنَ التَّوْقِيرِ وَالِاحْتِرَامِ، والتبجيل والإعظام، فقال ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يدي الله وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ لَا تُسْرِعُوا فِي الْأَشْيَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ قَبْلَهُ، بَلْ كُونُوا تَبَعًا لَهُ فِي جميع الأمور. قال ابن عباس: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه (وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إن المراد من الآية الكريمة ﴿لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ لَا تقولوا خلاف الكتاب والسنة والقول الآخر هو رواية العوفي عنه وهو الأقوى والأرجح)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقْضِيَ الله تعالى عَلَى لِسَانِهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تَقْضُوا أَمْرًا دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ، وَقَالَ الحسن البصري: لَا تَدْعُوا قَبْلَ الْإِمَامِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ في كذا وكذا، لو صح كذا، فكره الله تعالى ذلك، ﴿واتقوا الله﴾ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ أَيْ لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ هَذَا أَدَبٌ ثَانٍ أَدَّبَ الله تعالى به المؤمنين، أن لا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَوْقَ صَوْتِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا نزلت في الشيخين (أبي بكر) و (عمر) ﵄، روى البخاري عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أن يهلكا (أبو بكر) و (عمر) ﵄، رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حابس ﵁ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وِأشار الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ،