Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٤٣ - سورة الزخرف

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٢٨٦

قال ابن عباس: ﴿مُقْرِنِينَ﴾ أَيْ مُطِيقِينَ، ﴿وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ أَيْ لَصَائِرُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا، وَإِلَيْهِ سَيْرُنَا الْأَكْبَرُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِسَيْرِ الدُّنْيَا عَلَى سَيْرِ الْآخِرَةِ، كَمَا نَبَّهَ بِالزَّادِ الدُّنْيَوِيِّ على الزاد الأخروي في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى﴾ وَبِاللِّبَاسِ الدُّنْيَوِيِّ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ﴾.

(ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ)

(حَدِيثُ علي بن أبي طالب): عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ أُتِيَ بِدَابَّةٍ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تعالى ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لي، ثم ضحك، فقلت له: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال ﵁: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فعل مثل ما فعلت، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ﷺ: "يعجب الرب ﵎ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَيَقُولُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غيري" (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح).

(حديث عبد الله بن عمر): روى الإمام أحمد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ»، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهم هوّن علينا السفر، واطوِ لنا البعد، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أهلنا». وكان ﷺ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ إن شاء الله، عابدون لربنا حامدون». (أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والإمام أحمد).