Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٢٥ - سورة الفرقان

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٦٣٣

- ٤١ - وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَاّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا

- ٤٢ - إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا

- ٤٣ - أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا

- ٤٤ - أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَاّ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اسْتِهْزَاءِ المشركين بالرسول ﷺ إذا رأوه، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَاّ هزوا﴾ الآية، يعنونه بالعيب والنقص، وقال ههنا: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَاّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً﴾؟ أَيْ عَلَى سَبِيلِ التنقص والإزدراء، وقوله تعالى: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ يعنون أنه كاد يثنيهم عن عبادة الأصنام، لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا عليها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لَهُمْ وَمُتَهَدِّدًا: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب﴾ الآية، ثم قال تعالى لنبيه منبهاً: أنَّ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةَ وَالضَّلَالَ فإنه لا يهديه أحد إلا الله ﷿، ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أَيْ مَهْمَا اسْتَحْسَنَ مِنْ شَيْءٍ وَرَآهُ حَسَنًا فِي هَوَى نَفْسِهِ كَانَ دِينَهُ وَمَذْهَبَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ الآية، ولهذا قال ههنا: ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ الْأَبْيَضَ زَمَانًا فَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَحْسَنَ مِنْهُ عَبَدَ الثاني وترك الأول، ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾؟ الآية، أي هم أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْأَنْعَامِ السَّارِحَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ تفعل مَا خُلِقَتْ لَهُ، وَهَؤُلَاءِ خُلِقُوا لِعِبَادَةِ اللَّهِ وحده، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَيُشْرِكُونَ بِهِ، مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ.