Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٢٥ - سورة الفرقان

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٦٢٧

مِمَّا هُمْ فِيهِ، أَهَذَا خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ، التي أعدها لهم جزاء ومصيراً عَلَى مَا أَطَاعُوهُ فِي الدُّنْيَا وَجَعَلَ مَآلَهُمْ إليها؟! ﴿لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ﴾ مِنَ الْمَلَاذِّ مِنْ مَآكِلَ وَمَشَارِبَ، وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ، وَمَرَاكِبَ وَمَنَاظِرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أذن سمعت ولا خطر على قَلْبِ أَحَدٍ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ خَالِدُونَ أَبَدًا دَائِمًا سَرْمَدًا، بِلَا انْقِطَاعٍ وَلَا زَوَالٍ وَلَا انقضاء، ولا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا، وَهَذَا مِنْ وَعْدِ اللَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَأَحْسَنَ بِهِ إِلَيْهِمْ، ولهذا قال: ﴿كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مسؤولا﴾ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ وَأَنْ يَكُونَ أي وعداً واجباً، وقال محمد بن كعب القرظي: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْأَلُ لَهُمْ ذَلِكَ ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ﴾، وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: رَبَّنَا عَمِلْنَا لَكَ بِالَّذِي أَمَرْتَنَا فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَعْداً مسؤولا﴾ وهذا المقام في هذه السورة كَمَا ذَكَرَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ حَالَ أهل الجنة وما فيها منن النَّضْرَةِ وَالْحُبُورِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزقزم * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً للظالمين﴾ الآيات.