Skip to content

مختصر تفسير ابن كثير ٢٥ - سورة الفرقان

مختصر تفسير ابن كثير

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٦٢٤

حَيَاةً وَلَا نُشُوراً

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ جَهْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ، الْخَالِقِ لِكُلِّ شَيْءٍ الْمَالِكِ لِأَزِمَّةِ الْأُمُورِ الَّذِي مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَمَعَ هَذَا عَبَدُوا مَعَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ، بل هم مخلوقون لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فَكَيْفَ يَمْلِكُونَ لِعَابِدِيهِمْ؟ ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً﴾ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بل ذلك كله مرجعه إِلَى اللَّهِ ﷿ الَّذِي هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَاّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، كقوله: ﴿وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر﴾، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾، ﴿إِن كَانَتْ إِلَاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا محضرون﴾ فَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، ولا عديل ولا بديل وَلَا وَزِيرَ وَلَا نَظِيرَ بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ.