مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز
س: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة ١٢ ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه، قيل: بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة؟
جـ: ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي ﷺ في ليلة ١٢ من ربيع الأول ولا في غيرها، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره ﵊؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده في حياته ﷺ وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه ﷾ ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، فعلم أنه بدعة، وقد قال ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وفي رواية مسلم وعلقها البخاري جازما بها «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » .
والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره ﷺ بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا، وكان ﵊ يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣) » رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: «وكل ضلالة في النار (٤) »
ويغني عن الاحتفال بمولده ﷺ تدريس سيرته ﵊ وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده ﷺ وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ولم يقم عليه دليل شرعي. .
والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة.