Skip to content

شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع

شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦٠

نعاجه، وليس المعنى بسؤال نعجتك مع نعاجه. أي ليس المعنى أن نجعل إلي بمعنى مع، كذلك (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه) ، يقول: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه) أي مع الله، أي من أنصاري مع الله، وليس الأمر كذلك، بل المعني من ينيب معي إلى الله؛ لأن أنصاري إلي الله يعني منيبين إليه، كما قال تعالى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ) (الروم: ٣١) .

* * *

وكذلك قوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك) (الاسراء: ٧٣) ضمن معني يزيغونك ويصدونك، وكذلك قوله (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا) (الانبياء: ٧٧) ضمن معني نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله (يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّه) (الانسان: ٦) ، ضمن يروي بها، ونظائره كثيرة.

الشرح

لماذا هنا قلنا إن تضمين الفعل أولى من التجوز بمعنى الحرف؟ لأن تضمين الفعل يؤدي معنى زائداً على معنى الفعل، بخلاف ما إذا جعلنا الحرف متجوزاً فيه فإنه يبقي الفعل على دلالته لمعناه فقط، ونحول معنى الحرف إلي معنى يناسب لفظ الفعل، فالتضمين إذاً أوضح وأولى.

قوله تعالي: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) (المعارج: ١) ، على رأي من يرى التجوز بالحرف يقول: سأل سائل عن عذاب واقع، وعلى القول الثاني سأل سائل مهتما بعذاب واقع. فيكون ضمن