Skip to content

العزف على أنوار الذكر الفصل الثانى: فقه وحدة سياق السورة ومقصودها الأعظم

العزف على أنوار الذكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ٩٦

يدرك عظيم الاعتلاقِ بين مضمونِ هذه السّورةِ، ومقصودها الأعظم واسم رسولِ اللهِ ﷺ نبيِّ الملحمة القائل فيما أخرجه البخارى ﵁ في كتاب الجهاد بسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ: «جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى» . (حديث: ٨٨) (باب: ما قيل في الرماح)

والقَائل فيما رواه البخاري ﵁ بسنده عن عبد الله بن أبي أوفَى ﵄ في كتاب الجهاد أيضًا: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» (باب الجنة تحت بارقة السيوف) حديث: ٢٨١٨

ويدرك فى الوقت نفسه عظيم التناسب بين اسمها (محمد) واسمها (القتال) من جهة وبينها وبين مضمونها ومقصودها الأعظم.

وكذلك سورة (يونس) تراها سميت بذلك مع أنَّ قصة سيدنا (يونس) ﵇ جاءت فى سورة (الصافات) فى عشر آيات. وفى سورة (الانبياء) بينما لم يأت ذكره فى سورة (يونس) ﵇ إلاَّ فى آية واحدة.

﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (يونس:٩٨)

وكانت هذه السورة أحقَّ باسم (يونس) ﵇ فإنَّ قصة يونس فيها " هى المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغة العذاب لهم، فيتوبون الى ربهم ﷾ وفى الوقت سعة، وهم وحدهم فى تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب، فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم ﵇ قبل وقوعه بهم كما هى سنة الله ﷻ فى المكذبين المُصِرّين" (١)

ومطلع السورة هاد الى ذلك: