Skip to content

صفة النفاق ونعت المنافقين لأبي نعيم ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا

صفة النفاق ونعت المنافقين لأبي نعيم

أبو نعيم الأصبهاني

Printed page ٨٧

وَحَدَّثُوهُ فَكَذَبُوهُ، وَائْتَمَنَهُمْ فَخَانُوهُ، أَمُنَافِقُونَ كَانُوا؟ أَلَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ؟ وَأَبُوهُمْ نَبِيٌّ، وَجَدُّهُمْ نَبِيٌّ؟ ! قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنِي بِأَصْلِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً، الَّذِينَ حَدَّثُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَذَبُوهُ، وَوَعَدُوهُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى الْغَزْوِ فَأَخْلَفُوهُ، وَائْتَمَنَهُمْ عَلَى سِرِّهِ فَخَانُوهُ.

وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ خَرَجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَيْهِ، وَأَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يُرِيدُكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] ، وَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ ﴿ [البقرة: ١٠] .

فَإِذَا أَتَيْتَ الْحَسَنَ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ هَكَذَا، وَهَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلامَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي عَطَاءٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَسَنُ بِيَدِي فَاسْتَلَّهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ، سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى اسْتَنْبَطَ أَصْلَهُ، صَدَقَ عَطَاءٌ،