Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الثاني: توجيه الآيات التي أشكل إعرابها

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ١/ ٧٦

قال النَّحَّاس: " فيه قولان أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي، والفرّاء. وقدّره الفرّاء بمعنى اللهم فلن أكون ظهيراً للمجرمين والقول الآخر

أَنه بمعنى الخبر. وقال أبو جعفر: إِنْ يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق

الكلام " ((١)) .

وقال العكبري: " (بما أنعمت) يجوز أن يكون قسماً والجواب محذوف، و (فلن أكون) تفسير له، أي: لأتوبنّ، ويجوز أنْ يكون استعطافاً، أي: كما أنعمت عليّ فاعصمني فلن أكون " ((٢)) .

وقال الزمخشري: " يجوز أن يكون قسماً جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبنّ ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ وأن يكون استعطافاً كأنه قال: رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيراً للمجرمين " ((٣)) .

﴿بِمَا أَنْعَمْتَ﴾ يجوز في الباء أن تكون قسماً والجواب لأتوبنَّ مقدراً ويفسره (فَلَنْ أَكُونَ) وأن تكون متعلقة بمحذوف ومعناها السببية، أي: اعصمني بسبب ما أنعمت به عليّ، ويترتب عليه قوله ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ . و (ما) مصدرية، أو بمعنى الذي والعائد محذوف. وقوله: (فَلَنْ) نفي على حقيقته. وزعم بعضهم أَنه دعاء، وأَنَّ (لن) واقعة موقع (لا) ، وأجاز قوم ذلك مستدلين بهذه الآية، وبقول الشاعر ((٤)) :

لنْ تزالوا كذاكُمْ ثُمَّ لا زِلتَ لهم خالداً خُلود الجبالِ ((٥))