Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الخامس: المناسبة بين رسالة الرسول محمد (ﷺ) ورسالة سيدنا موسى (﵇) كما جاءت في سورة القصص

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ٢/ ٧٤

ولقد عبر عن ذلك النص القرآني أصدق تعبير إذ قال تعالى: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ((١)) إذ أن مجيء الصيغة المضارعة (يؤمنون) مشعرة باستمرارية التلاوة الحقة وهكذا يمكن لنا أن نجد استناداً إلى ذلك بعض المقارنات التفصيلية بين حالي الرسولين الكريمين ـ عليهما الصلاة والسلام ـ من خلال سيرتهما القرآنية النبوية الموثقة وفي ذلك رد كل الرد على من زعم ان القصص القرآني لا تفيد أي حقبة تاريخية لا في مبناها ولا في معناها.

وهكذا فنحن واجدون ما يأتي من خلال القراءة المقارنة لسورة القصص:

إن قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ، ثم قوله تعالى على لسان شعيب ﵇: ﴿لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ ((٢)) ، ثم قوله تعالى له: ﴿أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ ((٣)) يشبه كل الشبه خوف رسول الله (ﷺ) على الإسلام وخروجه من مكة وقوله لأبي بكر الصديق ـ رضي الله تعالى عنه ـ: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ ((٤)) ، ثم نزول قوله تعالى له (ﷺ) : ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ((٥)) فالأمر واحد في الحالتين، وهو يدل على التشابه التام بين القصتين كحكمة إلهية عالية.