Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الرابع: شخصية الرسول محمد (ﷺ) من خلال سورة القصص

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ٢/ ٦٠

ثم إن تسلية رسول الله (ﷺ) جاءت بمعنى متجدد شمولي ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ فتوالي الأفعال (نمن، نجعلهم، نجعلهم) وإسنادها إلى الله ﷾ مشعر بأن الخطاب موجه لرسول الله (ﷺ) الذي كان يوم أنزلت عليه هذه السورة مستضعفاً في الأرض مع أصحابه ـ عليهم الرضا والرضوان ـ فهو جانب يصور لنا جانباً من شخصية رسول الله (ﷺ) في سورة القصص، وجانباً آخر هو ما نلاحظه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فهذه الآية هي حديث إخبار عن رد موسى (﵇) إلى أمه ونجد جوانباً من تشبيه رسول الله (ﷺ) بموسى في خروج رسول الله (ﷺ) إلى المدينة المنورة مهاجراً ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ((١)) ، وهذا من بديع البلاغة القرآنية في تصوير الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ بأجمل وأكمل الأوصاف.

ونجد وحدة الرسالة في قوله تعالى مخاطباً موسى (والخطاب لمحمد) ـ عليهما الصلاة والسلام ـ وهو قوله ﷿ فيها ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ((٢)) ، وهذا يرد على اليهود الذين فرقوا بين الرسل وجعلوا إلههم مختلفاً عن إله العالمين إذ جعلوا أنفسهم شعبه المختار.