Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الأول: دلالة قصة سيدنا موسى (﵇) على صدق دعوة الرسول محمد (ﷺ)

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ١/ ٤٦٩

قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ﴾ فالأمر خرج عن حقيقته إلى معنى التعجيز ((١)) ، وهذا من أساليب الَقُرْآن الكَرِيم البليغة أن يأمر الله تعَاَلىَ بشيء هو ﷾ يعلم أنهم لا يقدرون عليه كقوله تعالى: ﴿قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ((٢)) ، وهو تعالى يعلم أنهم لا يستطيعون ذلك.

المعنى العام للآيات

﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾

وما كنت يا محمد بجانب غربي الجبل ((٣)) . وقال البقاعي " أي: الوادي من الطور الذي رأى موسى (﵇) فيه النار، وهو مما يلي البحر منه من جهة الغرب على يمين المتوجه إلى ناحية مكة المشرفة، ومن ناحية مصر، فناداه منه العزيز الجبار وهو ذو طوى " ((٤)) .

والمعنى أنك على ما أخبرتك لم تكن موجوداً وقت ذاك ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ﴾ .

قال أبو حيان: " والأمر. قيل: النبوة والحكم الذي أتاه الله موسى وقيل: الأمر أمر مُحَمَّد (ﷺ) أن يكون من أمته، وهذا التأويل يستقيم معه مما بعده من قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا﴾ . وقيل: الأمر هلاك فرعون بالماء، ويحمل الغربي على اليم، وبدأ أولا بنفي شئ خاص، وهو أنه لم يحضر ومعه وقت قضاء الله لموسى الأمر، ثم ثنى بكونه لم يكن من الشاهدين بجميع ما أعلمناك به، ونفي لشهادة جميع ما جرى لموسى، فكان عموماً بعد خصوص " ((٥)) .