Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الرابع: الفرق بين الرواية التوراتية وسفر الخروج وبين الرواية القرآنية في سورة القصص لقصة موسى (﵇)

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ١/ ٤٥٨

ونجد الفقرة الخامسة والعشرين تتشابه في معناها العام مع الرواية القرآنية في وجود البرهانين الذين تسميهما الرواية التوراتية آيتين، وهو من اختلاف الترجمة في النقل من الآرامية والعبرانية إلى العربية، وهذا ما يعزز ما ذهبنا إليه في هذا البحث من أن حاخامات اليهود اعتمدوا بخفاء على الرواية القرآنية في تنقيح ترجمتهم للتوراة، وهذا ما استندنا في اكتشافه إلى تحليلنا العام لسورة القصص.

والفقرة السادسة والعشرون تجعل موسى لا يحسن الكلام، أما الرواية القرآنية فتنسب لموسى (﵇) من تواضعه أنه جعل أخاه هارون (﵇) أفصح منه لساناً، ونلاحظ هاهنا أن الرواية التوراتية في سفر الخروج تتعمد الانتقاص بصورة غير مباشرة من موسى (﵇) ، وهذه عادة اليهود وديدنهم في الانتقاص من الأنبياء، فهم قتلتهم ومن رموهم بالكبائر والصغائر، ومصداق ذلك في الفقرة السابعة والعشرين التي تجعل موسى يخاطب الله تعَاَلىَ ـ حاشاه ـ خطاباً جافاً (أبعث من أنت باعثه) . أما الرواية القرآنية فتجعل الخطاب ألطف خطاب ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِي﴾ وهذا دليل على كمال النصّ القرآني وهيمنته على النصّ التوراتي.