Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الرابع: المقارنة بين سورة النمل وسورة القصص

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ١/ ٤٣١

قال في سورة النمل: ﴿يَا مُوسَى﴾ ، وقال في القصص: ﴿أَنْ يَا مُوسَى﴾ ، فجيء بـ (أن) المفسرة، وذلك لأن المقام في سورة النمل مقام تعظيم لله ﷾ وتكريم لموسى فشرفه بالنداء المباشر، في حين ليس المقام كذلك في القصص، فجاء بما يفسر الكلام، أي: ناديناه بنحو هذا، أو بما هذا معناه ((١)) .

قال في سورة النمل: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، وقال في القصص: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ، فجيء بضمير الشان الدال على التعظيم في آية النمل (إِنَّهُ أَنَا) ، ولم يأت به في القصص، ثم جاء باسميه الكريمين (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) في سورة النمل زيادة في التعظيم.

قال في سورة النمل: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ ، وقال في القصص: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ ، فجيء بـ (أن) المفسرة أو المصدرية، ويقال فيها مثل ما قيل في الفقرة العاشرة من النمل ﴿يَا مُوسَى﴾ ، وفي القصص ﴿أَنْ يَا مُوسَى﴾ .

قال في سورة النمل: ﴿يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ﴾ . وقال في القصص: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ﴾ بزيادة ﴿أَقْبِلْ﴾ ، وذلك أن مقام الإيجاز في سورة النمل يستدعي عدم الإطالة، ولأن شيوع جو الخوف في القصص يدل على إيغال موسى في الهرب، فدعاه إلى الإقبال وعدم الخوف ((٢)) .

قال في سورة النمل: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ ، وقال في القصص: ﴿إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ﴾ ، وذلك أن المقام في سورة القصص مقام الخوف، والخوف يحتاج إلى الأمن، فأمنه قائلاً: ﴿إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ﴾ ، وأما في سورة النمل فالمقام مقام تكريم وتشريف. فقال: ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ ((٣)) .