Skip to content

سورة القصص دراسة تحليلية المطلب الثاني: تكليم الله لسيدنا موسى (﵇)

سورة القصص دراسة تحليلية

محمد مطني

Printed page ١/ ٤١٣

وقال أبو المعالي: وأهل المعاني وأهل الحق يقولون: من كلّمه الله تعالى وخصّه بالرتبة العليا والغاية القصوى، فيدرك كلامه القديم المتقدس عن مشابهة الحروف والأصوات والعبارات والنغمات وضروب اللغات، كما أن من خصّه الله بمنازل الكرامات وأكمل عليه نعمته، ورزقه رؤيته، يرى الله ﷾ منزهاً عن مماثلة الأجسام وأحكام الحوادث، ولا مثيل له سبحانه في ذاته وصفاته.

وقال الأستاذ أبو إسحاق: واتفق أهل الحق على أن الله تعالى خلق في موسى (﵇) معنى من المعاني أدرك به كلامه، وكان اختصاصه في سماعه وانه قادر على مثله في جميع خلقه.

وقال عبد الله بن سعد بن كلاب: " أن موسى (﵇) فهم كلام الله القديم من أصوات مخلوقة أثبتها الله تعالى في بعض الأجسام " ((١)) .

ونقل الآلوسي ﵀ عن الشيخ الأشعري، والإمام الغزالي أنه " سمع كلامه تعالى النفسي القديم بلا صوت ولا حرف، وهذا كما ترى ذاته ﷿ بلا كيف ولا كم. وذكر بعض العارفين أنه إنما سمع كلامه تعالى اللفظي بصوت، وكان ذلك بعد ظهوره ﷿ بما شاء من المظاهر التي تقتضيها الحكمة، وهو سبحانه مع ظهوره تعالى كذلك باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق " ((٢)) .

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي﴾ . هل هو نداء الوحي أم نداء الكلام؟

نقل الرازي اختلاف أهل العلم في ذلك " قال الحسن أن موسى (﵇) نودي نداء الوحي لا نداء الكلام، والدليل عليه قول تعالى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ ((٣)) .