كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط إسطنبول
الكواكب وإظهار طبايعها بأنواع القرابين فظهرت منهم الأفاعيل الغريبة من إنشاء الطلسمات وغيرها ولهم مذاهب نقل منها بطلميوس في المجسطي. ومن أشهر علمائهم ابرخس واصطفن. وفي الفهرس أن النبطي أفصح من السرياني وبه كان يتكلم أهل بابل وأما النبطي الذي يتكلم به (أهل) القرى فهو سرياني غير فصيح وقيل اللسان الذي يستعمل في الكتب الفصيحة بلسان [لسان] أهل سوريا وحران. وللسريانيين ثلاثة أقلام أقدم الأقلام ولا فرق بينه وبين العربي في الهجاء إلا أن الثاء المثلثة والخاء والذال والضاد والظاء والغين كلها معجمات سواقط وكذا لام ألف وتركب حروفها من اليمين إلى اليسار.
التلويح الرابع: في أهل اليونان (١) هم أمة عظيمة القدر بلادهم بلاد روم ايلي وآناطولي وقرامان وكانت عامتهم صابئة عبدة الأصنام (٢) وكان الإسكندر من ملوكهم-وهو-الذي أجمع ملوك الأرض على الطاعة لسلطانه وبعده البطالسة إلى أن غلب عليهم الروم وكان علماؤهم يسمون فلاسفة الهيون [الهيين] (٣) أعظمهم خمسة بندقليس كان في عصر داود ﵇ ثم فيثاغورس ثم سقراط ثم أفلاطون ثم أرسطاليس ولهم تصانيف في أنواع الفنون وهم من أرفع الناس طبقة وأجل أهل العلم منزلة لما ظهر منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية والمعارف الطبيعية والإلهية والسياسات المنزلية والمدنية وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم. ولغة قدمائهم تسمى الإغريقية وهي من أوسع اللغات ولغة المتأخرين تسمى اللطيني لأنهم فرقتان الإغريقيون واللطينيون.
التلويح الخامس: في الروم وهم أيضاً صابئة إلى أن قام قسطنطين بدين المسيح وقسرهم على التشرع به فأطاعوه ولم يزل دين النصرانية يقوى إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم وجميع أهل مصر وكان لهم حكماء وعلماء بأنواع الفلسفة وكثير من الناس يقول أن الفلاسفة المشهورين روميون والصحيح أنهم يونانيون ولتجاور الأمتين دخل بعضهم في بعض واختلط خبرهم وكلا [وكلتا] الأمتين مشهور العناية بالفلسفة إلا أن لليونان